ابن المقفع
166
آثار ابن المقفع
نفسه « 1 » فقال لها : أخبريني عن الذي أخبرك عن دمنة بما أخبرك فيكون حجة لي في قتلي دمنة . فقالت : لأكره إفشاء سر من اسكتمنيه « 2 » فلا يهنئني سروري « 3 » بقتل دمنة إذا تذكرت أني استظهرت « 4 » عليه بركوب « 5 » ما نهت عنه العلماء من كشف السر ، ولكني أطالب الذي استودعنيه أن يحلني « 6 » من ذكره ويقوم هو بعمله وما سمع منه . ثم انصرفت وأرسلت إلى النمر وذكرت له ما يحق عليه من التزيين للأسد وحسن معاونته على الحق وإخراج نفسه من الشهادة التي لا يكتمها مثله مع ما يحق عليه من نصر المظلومين وتثبيت حجة الحق في الحياة والممات . فإن العلماء قد قالت : من كتم حجة ميت ، أخطأه حجته يوم القيامة . فلم تزل به حتى قام فدخل على الأسد فشهد عنده بما سمع من إقرار دمنة . فلما شهد النمر بذلك أرسل الفهد المسجون الذي سمع إقرار دمنة وحفظه إلى الأسد فقال : إن عندي شهادة فأخرجوه فشهد بما سمع من إقراره ، فقال لهما الأسد : ما منعكما أن تقوما بشهادتكما وقد علمتما أمرنا واهتمامنا بالفحص عن أمر دمنة ؟ فقال كل واحد منهما : قد علمت أن شهادة الواحد لا توجب حكما فكرهت التعرض لغير ما يمضي به الحكم ، حتى إذا شهد أحدنا قام الآخر . فقبل الأسد ولهما وأمر بدمنة أن يقتل ويصلب على رؤوس الأشهاد . ونادى
--> ( 1 ) فوقع قولها في نفسه : اثر فيها . ( 2 ) اسكتمنيه : سألني كتمانه . ( 3 ) يهنئني سروري : أهنأ به . ( 4 ) استظهرت : استعنت . ( 5 ) بركوب : بارتكاب . ( 6 ) يحلني من : أي يعفينتي .